أبي بكر جابر الجزائري

293

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : كهيعص « 1 » : هذه من الحروف المقطعة تكتب كهيعص وتقرأ كاف ، هاء يا عين صاد . ومذهب السلف أن يقال فيها : اللّه أعلم بمراده بذلك . ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ : أي هذا ذكر رحمة ربك . نادى رَبَّهُ : أي قال : يا رب ليسأله الولد . نِداءً خَفِيًّا : أي سر بعدا عن الرياء . وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي : أي رق وضعف لكبر سني وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً : أي انتشر الشيب في شعر رأسي انتشار النار في الحطب . وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا : أي إنك لم تخيبني فيما دعوتك فيه قبل فلا تخيبني اليوم فيما أدعوك فيه . وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ : أي خشيت بني عمي أن يضيعوا الدين بعد موتي . امْرَأَتِي عاقِراً : لا تلد واسمها أشاع وهي أخت حنة أم مريم . فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا : أي ارزقني من عندك ولدا . وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ : أي جدي يعقوب العلم والنبوة . وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا : أي مرضيا عندك . سَمِيًّا : أي مسمى يحيى . معنى الآيات : أما قوله تعالى : كهيعص « 2 » فإن هذا من الحروف المقطعة والراجح أنها من المتشابه الذي نؤمن به ونفوض فهم معناه لمنزله سبحانه وتعالى فنقول : كهيعص اللّه أعلم بمراده به . وأما قوله تعالى : ذِكْرُ « 3 » رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا فإن معناه : مما تتلو « 4 » عليك في هذا القرآن يا نبينا

--> ( 1 ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال إن الكاف من كاف والهاء من هاد والياء من حكيم والعين من عليم والصاد من صادق . وعن قتادة أنه اسم من أسماء القرآن ، وقيل : هو اسم للسورة وقيل : هي اسم اللّه الأعظم ، وكان علي يقول : يا كهيعص اغفر لي . ( 2 ) كهيعص : هذه حروف هجاء مكتوبة بمسمياتها مقروءة بأسمائها . ( 3 ) ذِكْرُ خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا ذكر رحمة ربك وعبده : منصوب بالمصدر الذي هو ذكر . ( 4 ) بناء على أن ذكر رحمة ربك : خبر والمبتدأ محذوف فإنه يصح تقديره . هذا ذكر وذكر رحمة ربك ، وهذا الذي نتلوه عليك ذكر رحمة ربك .